لقد عملت عبر القطاعات الخاصة والعامة وغير الربحية والأكاديمية لتعزيز إدارة الصراعات والتعايش من خلال الحكم الرشيد والتعليم والتخطيط التشاركي في العراق وإقليم كردستان العراق، مع أكثر من 30 عامًا من الخبرة في الإغاثة الإنسانية والتنمية، حيث كان تركيزي على السياسات العامة والقيادة والإدارة.

أنا الابنة الوحيدة من بين تسعة أطفال في عائلة كبيرة. طوال فترة دراستي في العراق، تفوقت رغم القيود السياسية. كامرأة في مجتمع يهيمن عليه الذكور، كنت أؤكد نفسي وأتقلد مناصب عليا في الساحة العامة بتميز.

رغم الصعاب، تم قبولي في جامعة هارفارد وتفوقت في الحصول على درجة الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي وتطبيقاته على السياسات العامة والإدارة. شغلت مناصب قيادية عليا في العراق مع الأمم المتحدة وعلى المستوى الوزاري في كل من الحكومات الإقليمية والوطنية. في بيئة سياسية قوية وتهديدية، كنت محترفة في الخدمة العامة، أطبق الممارسة وأجري أبحاثًا ذات صلة في العراق، مع التركيز على حل النزاعات وقضايا المرأة وتنمية المجتمع وإدارة الموارد العامة. وقد عُرفت بنزاهتي وحيويتي وحماسي ومبادرتي وفعاليتي.

بعد عملي الأول مع المنظمة الدولية للهجرة، بدأت العمل مع UNIRCU، الوكالة المنسقة للبرنامج الإنساني للأمم المتحدة في العراق، والتي ركزت بشكل أساسي على إعادة الإعمار وإعادة توطين أكثر من 4000 مجتمع دُمّر على يد نظام صدام حسين، شملت هذه المجتمعات قرى وبلدات صغيرة يزيد عدد سكان بعضها عن 30,000 نسمة. كانت الأنشطة الرئيسية تشمل بناء المساكن الأسرية وأنظمة المياه والمدارس والمراكز الصحية والطرق. أظهرت خبرتي المهنية ونجاحي في العمل الميداني مع العائلات والزعماء المحليين صفات شخصية وقدرات قيادية متميزة. ومع بدء برنامج النفط مقابل الغذاء الممول بشكل كبير، توليت إدارة ومحاسبة مكتب ميداني للأمم المتحدة-الموئل، كأول موظف محلي يرأس مكتبًا للأمم المتحدة في العراق، حيث أظهرت قدراتي القيادية والإدارية بنجاح أكبر.

سعيًا لتولي مناصب أعلى في الخدمة العامة، تم قبولي كزميلة ماسون في برنامج الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال العامة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد. كنت أصغر عضو بعمر 30 سنة في صف يضم حوالي 200 طالب، حيث كان متوسط العمر 38 سنة، وكنت أملك الحد الأدنى من الخبرة في الخدمة العامة 7 سنوات بينما كان المتوسط 15 سنة، وبدون خبرة سابقة خارج بلدي، في بيئة غريبة للغاية، وقد تجاوزت التحدي وأدّيت بشكل جيد للغاية. تكيّفت بسرعة مع الدورات الدراسية القائمة على دراسة الحالات والتي تتطلب إعدادًا ومشاركة صفية مكثفة، وهو ما كان غريبًا بالنسبة لتجربتي الأكاديمية السابقة التي كانت تعتمد على تعليم عسكري-like دون تطوير مهارات التفكير النقدي.

بعد إنهاء تجربتي في هارفارد بنجاح، بما في ذلك تدريب إضافي للمدراء الحكوميين الكبار، تم تعييني وزيرة إعادة الإعمار والتنمية في حكومة إقليم كردستان، وهي منصب وزاري مسؤول عن وضع السياسات لإعادة الإعمار وإعادة توطين المجتمعات المدمرة في محافظتين من أصل ثلاث في الإقليم، وهو منطقة يقطنها مليونا شخص. على مدار أربع سنوات، وفي مفاوضات مع الأمم المتحدة واليونيسف والمنظمات غير الحكومية الدولية، قدت برنامج الحكومة الإقليمية لتحسين جودة حياة آلاف الأسر الريفية التي نزحت قسرًا، وتعرضت منازلها ومجتمعاتها للدمار، وعاشت حياة مضطربة لسنوات طويلة حتى تمكنت من العودة بعد حرب 1991 وإنشاء منطقة آمنة تحت حماية قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

بعد الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003، تم تعييني كأول امرأة في الحكومة العراقية المؤقتة الأولى في بغداد كوزيرة للبلديات والأشغال العامة، مسؤولة عن خدمات المياه والصرف الصحي والطرق والمباني البلدية والحدائق والتخطيط العمراني في جميع أنحاء البلاد.

كانت تجربة صعبة للغاية خلال فترة انتقالية وطنية مليئة بالاضطرابات، حيث كنت أقود وزارة تضم 45,000 موظف كانت في حالة فوضى. استمر عملي على مدار ثلاثة وثلاثين شهرًا عبر حكومتين مؤقتتين إضافيتين، مع مواجهات سياسية خطيرة وحوادث تهدد الحياة.

خلال هذه الفترة، تصرفت بمهنية وهدوء مع كبار المسؤولين الأجانب بما في ذلك السفراء والوزراء ورؤساء الحكومات ورؤساء الدول. قدت الوفود الوطنية إلى المؤتمرات الخارجية رفيعة المستوى وشاركت في منتديات دولية كبرى، بما في ذلك المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

رغم التحديات الكبيرة، ومع ظروف تهديدية للغاية، نجحت في توجيه المواقف الصعبة نحو الحل. وحصلت على اعتراف وجوائز دولية مقابل خدمتي العامة. وقد أظهرت شخصيتي الكريمة ونزاهتي المطلقة، وهي سمات نالت إعجاب من كلفوني بالمناصب القيادية التي شغلتها وكسبت دعم الزملاء والأصدقاء.

مع الأمم المتحدة وحكومة إقليم كردستان وحكومة العراق، تطورت ونمت وأدت وأثبتت نفسي كإحدى النساء القياديات في الخدمة العامة. بعد تجربتي القوية على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية، كان هدفي تعميق معرفتي وفهمي لسياسات التنمية من خلال المشاركة في برنامج دكتوراه متعلق بتدريبي وخبرتي السابقة.

أعتقد أنني أحمل فهمًا فريدًا وخبرة عميقة بالمنطقة خلال هذه الأوقات الحرجة. كوني من مواليد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نشأت وتعلمت في بغداد، وأتحدث العربية والكردية والإنجليزية بطلاقة، وبصفتي امرأة، أقدم ملاحظات ورؤى فريدة قد تهم القادة والآخرين.