دراسات السلام والأمن والدراسات العربية في جامعة جورج تاون
استضاف المعهد العالمي للمرأة والسلام والأمن (GIWPS) هذا الشهر الدكتورة نسرين برواري، وزيرة البلديات والأشغال العامة العراقية السابقة، في حوارٍ تناول قضايا القيادة، والصمود، والحوكمة في مرحلة ما بعد النزاع. كما شاركت الدكتورة برواري مقتطفاتٍ وتأملاتٍ مستمدةً من مذكراتها التي تحمل عنوان “في أرض الألف نبع”. واستناداً إلى مسيرة حياةٍ صقلتها مؤثراتٌ ثقافيةٌ متنوعةٌ وطبعتها تجربةُ النزوح، ناقشت برواري نقطة التقاء وتداخل مساري البقاء الشخصي والبقاء الوطني. فبدءاً من تجربتها كسجينةٍ سياسيةٍ في سن الرابعة عشرة، ووصولاً إلى خوض غمار الحياة كشخصٍ نازح، أكدت برواري أن القيادة ليست مجرد خيار، بل هي مسؤوليةٌ تفرضها الضرورة. كما أشارت إلى أن عملية إعادة البناء لا تقتصر على تشييد البنية التحتية فحسب، بل تتسع لتشمل استعادة الكرامة، والثقة، والأمل. وفي سياق تأملها في رحلتها الشخصية والمسار الأوسع الذي سلكه العراق، سلطت برواري الضوء على الحاجة الملحّة لتجاوز مرحلة التمثيل الرمزي والانتقال نحو حوكمةٍ ذات مغزىً وطابعٍ شمولي. وحذرت من التحديات المتنامية التي تواجه البلاد، ومن أبرزها ضعف سيادة القانون وتسييس المعايير الاجتماعية والدينية. كما شددت على أن إحراز تقدمٍ مستدامٍ يرتكز بالضرورة على مشاركة المواطنين، والمساءلة، واحترام التنوع. واستناداً إلى تجربتها العملية في إقليم كردستان، أشارت برواري إلى أن الحوكمة المحلية القائمة على المشاركة، والاستماع الفعّال، والحوار، تُعد أدواتٍ جوهريةً لإدارة النزاعات وبناء الثقة. وفي الختام، دعت إلى تبني نمطٍ من القيادة القادرة على الاستماع، وإشراك الأطراف المعنية، وتحقيق تأثيرٍ ملموسٍ على أرض الواقع؛ مع الحرص في الوقت ذاته على صون الحيز المتاح للمجتمع المدني ووسائل الإعلام لكي تتمكّن من ممارسة دورها في مساءلة السلطة.







