الواقع السياسي في العراق بعد عقود من تغيير النظام

١١ كانون الثاني ٢٠٢٦     

بعد أكثر من عقدين من انتقال النظام في عام 2003، يمكن وصف الديمقراطية في العراق بأنها “واجهة شكلية”، تعيقها الفساد وتأثير الميليشيات المسلحة التي تؤثر بشكل كبير على القرارات السياسية من خلال الاستيلاء على موارد الدولة. الثقافة العراقية تعترف بهذا الفساد المنتشر بشكل علني وتغرسه بعمق.

التهديد الأساسي للعراق ينشأ داخليًا بدلاً من القوى الخارجية، مما يستلزم تشكيل إرادة وطنية مستقلة ونقاش داخلي أصيل لبناء دولة حديثة خالية من التدخل الأجنبي. العملية الديمقراطية الحالية تلبي في الغالب مصالح الميليشيات المرتبطة بالكيانات الأجنبية، وخاصة إيران، كما يتضح من نقل السلطة غير الكافي، مما يبرز نظامًا ديمقراطيًا معيبًا.

يشير مقاطعة الانتخابات من قبل أتباع مقتدى الصدر إلى أنه على الرغم من أن معارضة الصدر مبررة بالنظر إلى الفساد المتصور في الهيئات الحاكمة، إلا أن خروجه من البرلمان كان ضارًا، مما مكن فصيلًا أقلية من الهيمنة على السلطة. موقع رئيس الوزراء داخل نظام فاسد يقوض حتى أكثر الأفراد التزامًا بالمبادئ، مما يؤدي إلى امتناع الكثيرين عن السعي لتولي أدوار قيادية في ظل الظروف الفاسدة السائدة.

حكم العراق لا تسيطر عليه مؤسساته بل تحكمه الميليشيات الموالية لإيران، التي تعلن ولاءها علنًا، مما يقوض سيادة البلاد. الحلول الداخلية ضرورية، حيث يجب أن ينبع التغيير الحقيقي من اتفاق وطني بدلاً من الاعتماد على القوى الخارجية.

الانتخابات الأخيرة لم تحدث تغييرًا سياسيًا حقيقيًا، وذلك بسبب افتقار المرشحين للنزاهة، وهيمنة الميليشيات، والفساد غير المسبوق في العراق، الذي تسلل إلى المجال السياسي والاقتصادي، مما يبرز التلاعب الشديد في رأس المال والسلطة داخل العملية الانتخابية.

تستمر الانقسامات والفساد كقضايا ضمن المشهد السياسي الكردي، على الرغم من الجهود الكبيرة لمعالجتها، مما يؤثر على كل من المنطقة الكردية والإطار العراقي الأوسع.

الوحدة بين العراقيين ضرورية لمعالجة الفساد الداخلي واستغلال السياسة الطائفية، وتعزيز إعادة بناء السياسة الخارجية للعراق بناءً على المصالح الوطنية بدلاً من التأثيرات الطائفية أو الخارجية، والتأكيد على ضرورة حوار وطني موثوق كوسيلة لاستعادة العراق من حالته الراهنة الهشة.