إشادة بكتاب: “في أرض ألف ينبوع” – بقلم العقيد أمير محمد حامد
قرأتها باللغة الكوردية، فشعرتُ أنني لا أقرأ سيرةً عادية، بل أعبر بين صفحات عمرٍ كُتبت تفاصيله بالصبر والكفاح والوفاء. كانت رحلةً نابضةً بالمعاني، مليئةً بالتحديات التي صقلت الروح، وبالعبارات الجميلة التي تحمل بين حروفها حكمةَ التجربة وصدقَ الإحساس وعمقَ الانتماء. لقد استطاعت الكاتبة أن تنسج من الألم أملاً، ومن العثرات دروساً، ومن تفاصيل الحياة البسيطة صورةً لإنسانٍ لا ينكسر مهما أثقلت الظروف قلبه أو أبعدتە الأيام عن أحلامه. فهي سيرةٌ تمنح القارئ قوةً خفية، وتعلّمه أن الطريق نحو الأفضل لا يُقاس بسهولة المسير، بل بالإصرار على الاستمرار مهما اشتدت الرياح وتغيّرت الأمكنة والأزمنة. وكان من أجمل ما في هذه السيرة ذلك الحب العميق للأرض ومسقط الرأس؛ ذلك الحنين الذي ظلّ حيّاً بين السطور، كأن الوطن ليس مكاناً فحسب، بل روحٌ تسكن الإنسان أينما ذهب. فمهما أبعدت الظروف صاحبها عن أرضه، يبقى قلبه معلّقاً هناك، عند البدايات الأولى، عند الوجوه القديمة، وعند التراب الذي تعلّم فوقه معنى الحياة والانتماء. إنها ليست حكاية شخصٍ واحد، بل مرآةٌ لجيلٍ كامل عرف معنى الصبر، وواجه الحياة بإيمانٍ وعزيمة، حتى تحوّلت التجارب فيه إلى نورٍ يُهتدى به، وإلى أثرٍ يبقى في الذاكرة طويلاً بعد انتهاء القراءة. مباركٌ لك هذا القلم الذي استطاع أن يحوّل التجربة إلى أدب، والذكريات إلى أثرٍ لا يُنسى.
بقلم عقيد امير محمد حامد






